السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
60
الرواشح السماوية
أُمّ إسماعيل ( عليه السلام ) " فغمز بعقِبه الأرض فانبثق الماء " أي انفجر وجرى " . ( 1 ) وقال المطرّزي في المُغرب : بثق الماء بثقاً : فتحه بأن خَرقَ الشَطَّ أو السِكْر ، وانبثق هو : إذا جرى بنفسه من غير مُجر ، والبَِثْق - بالفتح والكسر - الاسم . ( 2 ) وفي صحاح الجوهري : " بثق السيل موضعَ كذا أي خرقه وشقّه فانبثق أي انفجر " . ( 3 ) قوله : ( من الجبال الرواسي ) . رسا الشيء يرسو : ثبت ، وجبال راسيات : ثابتات ، ومنه رَسَتْ أقدامهم في الحرب أي ثبتت ، ورست السفينة أي وقفت على اللَنجَر . قوله ( رحمه الله ) : ( وقد قال العالم ( عليه السلام ) " إنّ الله جلّ وعزّ خلق النبيّين على النبوّة ؛ فلا يكونون إلاّ أنبياء ، وخلق الأوصياء على الوصيّة ؛ فلا يكونون إلاّ أوصياء " ) . يعني ( عليه السلام ) أنّ النبوّة وكذلك الوصاية موهبة فطريّة إلهيّة غير مكسوبة ، بحسب كون النفس الإنسانيّة مفطورةً في جبلّة جوهرها الملكوتي على أفضل ضروب القوّة القدسيّة ، والعصمة الإلهيّة باعتبار جهتيها : النظريّةِ والعمليّة ، من حيث قوّتيها : العاقلةِ والعاملة في وُسْعان ( 4 ) قبولها عن الجنبة العالية الربّانيّة ، وسلطان فعلها في الجنبة السافلة الجسدانيّة . فالرسالة والنبوّة قوّة كماليّة ، في النفس الإنسانيّة ، بحسب صفاء جوهرها وقداسة ذاتها يكون بها في مُنّة النفس أن تجمع بين الكون في سواد عالم الطبيعة
--> 1 . النهاية في غريب الحديث والأثر 1 : 95 ، ( ب . ث . ق ) . 2 . المغرب : 34 ، ( ب . ث . ق ) . 3 . الصحاح 3 : 1448 ، ( ب . ث . ق ) . 4 . في " ب " : " وِجدان " بدل " وُسْعان " ، ولكن في حاشيته " وُسْعان " . وفي حاشية " ج " قال : " ولعلّه بالشين المعجمة ، مأخوذ من : توشيع القطن ، بمعنى لفّه بعد ندفه ، أو من توشيع الحديقة : بأن يجعل حولها من الشوك وغيره للمنع عن الدخول " . كما في القاموس المحيط 3 : 94 ، ( و . ش . ى . ع ) ؛ ولسان العرب 8 : 394 ، ( و . ش . ع ) .